محمود شهابي
مقدمة 11
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« فإذا لم يكن قوله هذا قولا بوحدة الوجود « 1 » المجمع بين العلماء على تكفير معتقدها فما القول بوحدة الوجود إذا ؟ بل هذا قول بوحدة الوجود والموجود « ومع هذا صرف كلام أمير المؤمنين عليه السلام عن مراده إلى مراد الملحدين بان جعل قوله « كلّ شيئى قائم به » اى قائم بذاته . . . . » انتهى ما أرد نأمن نقل كلامه ( ره ) .
--> ( 1 ) - قال الحكيم السبزواري ، قدس سره ، في بعض تعاليقه على « الشواهد الربوبية » عند كلام المصنف ( في الاشراق الحاد يعشر ، من الشاهد الثالث ، من المشهد الأول - ذيل اعلام تنبيهي - ) : « ليس في ما ذكره بعض أجلة العلماء ( يعنى الدواني ) وسماه ذوق المتألهين من كون موجودية الماهيات بالانتساب إلى وجود الحق ، معنى التوحيد الخاصي أصلا . . . » ما هذه عين ألفاظه : « القائل بالتوحيد اما يقول بكثرة الوجود والموجود جميعا ، ومع هذا يعد من الموحدين لكونه متفوها بكلمة التوحيد . وهذا توحيد العوام . « واما يقول بوحدة الوجود وكثرة الموجود ، بمعنى المنسوب إلى الوجود فان حقيقة الوجود ليس لها أنواع ولا افراد ولا مراتب ولا اجزاء عقلية وخارجية ولا قيام ولا عروض لها بالنسبة إلى المهية ، بل واحدة بسيطة قائمة بذاتها ، انما المهيات منتسبات إلى هذه الحضرة والكثرة فيها لا فيه . وهذا قول منسوب إلى ذوق التأله ، وهو توحيد الخواص : وعكسه لم يقل به أحد بل لا يصح . « واما يقول بوحدتهما جميعا ، وهو قول الصوفية حيث يقولون : ليس في الواقع الاوجود وموجود واحد يترائى منها كثرة وهمية ، وهذا يعد عندهم توحيدا خاصيا بل اخصيا . وليس كذلك بل التوحيد الاخصى ما سيجئ لكن يمكن ارجاعه اليه . « واما يقول بوحدتهما جميعا في عين كثرتهما . اما وحدة الوجود فلانه ، كما مر ، لا أنواع تحته ولا افراد . واما كثرته فلان له مراتب ودرجات متفاوتة بالكمال والنقص ، والتقدم والتأخر ونحو ذلك . واما وحدة الموجود في عين كثرته فلان الوجود لما كان أصيلا كان الموجود الحقيقي هو الوجود فوحدته ، وحدته ومراتبه مراتبه ، وهذا هو التوحيد الاخصى » .